ابن حجر العسقلاني

340

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

ثم دخل الروم فأكرمه صاحبها وولى قضاء سيواس وملطية وقدم الشام رسولا من جهة احمد ثم أكرمه ارغون وسكن تبريز واقرأ بها العلوم العقلية وحدث بجامع الأصول عن الصدر القونوى عن يعقوب الهذبانى عن المصنف وكان كثير المخالطة للملوك متحرزا وكان ظريفا مزا حالا يحملهما ولم يغير زي الصوفية وكان يجيد اللعب بالشطرنج ويديمه حتى في أوقات اعتكافه وكان دخله في العلم ثلاثين ألفا فكان لا يدخر منها شيئا بل ينفقه على تلامذته وقصده صفي الدين المطرب فوصله بألفي درهم ودرس بدمشق الكشاف والقانون والشفاء وغيرها وكان إذا صنف كتابا صام ولازم السهر ومسودته مبيضة وكان يخضع للفقراء ويلازم الصلاة في الجماعة وكان يتقن الشعبذة ويضرب بالرباب وكان يورد الهزليات في دروسه وكان غازان يعظمه ويعطيه وكان كثير الشفاعات وكان من بحور العلم ومن افراد الذكاء ويقال كان أجود فنونه الرياضى ومن تصانيفه شرح المختصر وشرح المفتاح للسكاكي وشرح الكليات لابن سينا وشرح الاشراق للسهروردى وصنف كتابا في الحكمة سماه غرة التاج « 1 » وكان من أذكياء العالم ولقبه عند الفضلاء الشارح العلامة قال الذهبي قيل كان في الاعتقاد على دين العجائز وكان يخضع للفقهاء ويوصى بحفظ القرآن وكان إذا مدح يخشع وكان يقول أتمنى ان لو كنت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاء ان يلحظنى بنظره وكان ذا مروءة واخلاق حسان ومحاسن وتلامذة يبالغون في تعظيمه ومات في 24

--> ( 1 ) في تاريخ أبى الفداء - وله عدة مصنفات - منها نهاية الادراك في الهيئة وتحفة السامي في الهيئة *